ابن عابدين

350

حاشية رد المحتار

من الاختيار أي اختيارها نفسها ، فعدم ذلك دليل الاعراض . بحر . قوله : ( والفلك ) أي السفينة . قوله : ( حتى لا يتبدل الخ ) لان سيرها غير مضاف إلى راكبها بل إلى غيره من الريح ودفع الماء ، فلا يبطل الخيار بسيرها بل بتبدل المجلس . فتح . قوله : ( إلا أن تجيب مع سكوته ) لأنها لا يمكنها الجواب بأسرع من ذلك فلا يتبدل حكما ، لان اتحاد المجلس إنما يعتبر ليصير الجواب متصلا بالخطاب وقد وجد إذا كان بلا فصل ، كذا في الفتح . وفسر الاسراع في الخلاصة بأن يسبق جوابها خطوتها . نهر وظاهر قول الفتح : فلا يتبدل حكما أنه لا يشترط هذا السبق ، لأنه لا يحصل به التبدل لا حقيقة ولا حكما . قوله : ( فإنه كالسفينة ) يعني بجامع أن السير في كل منهما غير مضاف إلى راكب ، وقياس هذا أنها لو كانت على دابة وثمة من يقودها أن لا يبطل بسيرها . نهر . وأقره الرملي . قلت : قد يقال : إنه قياس مع الفارق ، فإنهما لو كانا في محمل يقودهما آخر ينسب السير إلى القائد لعدم تمكن راكب المحمل من تسيير الدابة ، بخلاف راكب الدابة فإنه يمكنه التسيير فينسب إليه وإن قاده غيره . تأمل . قال الرحمتي : وينبغي أن الدابة لو جمحت وعجزت عن ردها أن تكون كالسفينة ، لان فعلها حينئذ لا ينسب إلى الراكب كما يأتي في الجنايات . تتمة : لا يبطل خيارها فيما لو نامت قاعدة أو كانت تصلي المكتوبة أو الوتر فأتمتها ، أو السنة المؤكدة في الأصح ، أو ضمت إلى النافلة ركعة أخرى ، أو لبست من غير قيام ، أو أكلت قليلا ، أو شربت ، أو قرأت قليلا ، أو سبحت ، أو قالت لم لا تطلقني بلسانك . قال في الفتح : لان المبدل للمجلس ما يكون قطعا للكلام الأول وإفاضة في غيره ، وليس هذا كذلك ، . بل الكل يتعلق بمعنى واحد وهو الطلاق وتمامه في النهر . قوله : ( لعدم تنوع الاختيار ) لان اختيارها إنما يفيد الخلوص والصفاء ، والبينونة تثبت به مقتضى ولا عموم له . نهر . أي معنى اخترت نفسي اصطفيتها من ملك أحد لها وذلك بالبينوية فصارت البينونة مقتضى وهو ما يقدر ضرورة تصحيح الكلام ، فإن اصطفاءها نفسها مع ملك الزوج لا يمكن فيقدر لأني أبنت نفسي ، والمقتضى لا عموم له لأنه ضروري ، فيقدر بقدر الضرورة وهو البينونة الصغرى ، إذ بها تستخلص نفسها وتصطفيها من ملك الزوج فلا تصح نية الكبرى لعدم احتمال اللفظ لها . رحمتي . قوله : ( بخلاف أنت بائن ) لأنه ملفوظ به لا مانع من عمومه ، فإذا أطلق انصرف إلى الأدنى وهو البينونة الصغرى ، ولو نوى الكبرى صح لأنه نوى محتمل لفظه ، وكذا قوله : أمرك بيدك ولا يصح إيقاع الرجعي لأنه تفويض بلفظ الكناية والواقع بها البائن ، وهو يحتمل البينونتين فينصرف إلى الصغرى ، وإن نوى الكبرى فأوقعتها بلفظها أو بنيتها صح لما قلنا . أفاده الرحمتي . قوله : ( استحسانا ) راجع إلى قوله : أو أنا أختار نفسي أي لو ذكرت بلفظ المضارع سواء ذكرت أنا أو لا ، ففي القياس : لا يقع لأنه وعد . ووجه الاستحسان قول عائشة رضي الله عنها لما خيرها النبي ( ص ) : بل أختار الله ورسوله ، واعتبره ( ص ) جوابا ، لان المضارع حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال كما هو أحد المذاهب ، وقيل بالقلب ، وقيل مشترك بينهما ، وعلى الاشتراك يرجع هنا إرادة الحال بقرينة كونه إخبارا عن أمر قائم في الحال ، وذلك ممكن في الاختيار